كيف تنجح الشركات في الحفاظ على موظفيها لفترة طويلة؟
قد تجد شركتين في نفس المجال، إحداهما تحافظ على موظفيها لفترة طويلة بينما تعاني الأخرى من كثرة الاستقالات، على الرغم من أن العوامل ظاهرياً تبدو متقاربة.
تشيب كونلي والفنادق
أفضل من بحث في هذا السؤال هو تشيب كونلي (Chip Conley) الذي كان يعمل في مجال فنادق البوتيك، إلا أن شركته كانت تنهار لدرجة أنه توقف عن استلام راتبه لأكثر من عام. سبب الانهيار كان مزدوجاً: أحداث سبتمبر، وبداية سيطرة Booking.com. قرر كونلي معالجة وضع شركته عن طريق تعزيز تجربة النزيل والتي تقدم من قبل الموظفين لذلك بدء بهذا الجانب وهو الموظفين — إذ أن استقرارهم عامل أساسي في تجربة العميل التي يقوم عليها الفندق.
ما الذي يريده الموظف من مكان عمله؟
بعد بحث طويل، توصّل كونلي إلى إجابة منطقية وبسيطة. لخّص أهم أسباب استمرار الموظفين في ثلاثة جوانب:
الأول:
بيئة آمنة نفسياً وجسدياً، يجد فيها الموظف الراحة والقبول من زملائه وإدارته.
الثاني:
توفير الحياة الكريمة له ولأسرته، من راتب ومزايا مناسبة.
الثالث:
الاعتزاز بما يقدمه للمجتمع — أي أن يشعر أن عمله يجعل حياة الناس أفضل ولو بشيء بسيط. هذا العامل لن يكون مؤثراً إن لم يتوفر العاملان السابقان أولاً.
أمثلة من الواقع
قد يعتقد البعض أن توفير هذه العوامل مقتصر على الشركات الكبرى، لكن ذلك غير صحيح. شركة كوستكو — وهي سوبرماركت — تدفع لموظفيها أكثر من 50% من متوسط القطاع مع تأمين صحي شامل. النتيجة؟ أداء مالي متصاعد من أرباح وقيمة سوقية لأكثر من عشرين سنة متواصلة. المعادلة قابلة للتحقيق.
عزيزي القارئ الغرض من هذا الموضوع هو مساعدتك على النظر بطريقة بسيطة وواقعية لما تتوقعه في حياتك الوظيفية — سواء كنت موظفاً تبحث عن بيئة عمل صحية، أو مؤسساً يرغب في بناء فريق لا يريد أحد مغادرته.